محمد بن شاكر الكتبي

195

فوات الوفيات والذيل عليها

من نصف الليل ومعهم المشاعل والشمع ويركب عند الصباح فلا يراهم ولا يرونه إما أنه يرفع طرفه إلى السماء ، وإما يعرج إلى طريق أخرى ، وفيه يقول ابن عنين « 1 » : [ ضاع شعري وقلّ في الناس قدري * من وقوفي باب اللئيم ابن شكر ] « 2 » لو أتته حوالة بخراه * قال سدّوا بلحيتي باب جحري وفيه يقول أيضا « 3 » : ونعمة جاءت إلى سفلة * أبطره الإثراء لمّا ثرا فالناس من بغض له كلما * مروا عليه لعنوا شاورا « 4 » تبّا لمصر ولها دولة * ما رفعت في الناس إلّا خرا وكان السبب في انحرافه عن الفاضل رحمه اللّه تعالى ما قاله الفاضل وهو : وأما ابن شكر فهو من لا يشكر ، وإذا ذكر الناس فهو الشيء الذي لا يذكر ، فقيل للقاضي الفاضل : ما هو الشيء الذي لا يذكر ؟ قال : الشيء الذي لا يذكر ؛ وتوفي الفاضل رحمه اللّه تعالى وقد عصمه اللّه منه ولم يمكنه منه . وفي ابن شكر يقول ابن شمس الخلافة : مدحتك ألسنة الأنام مخافة * وتقارضت لك في الثناء الأحسن أترى الزمان مؤخرا في مدتي * حتى أعيش إلى انطلاق الألسن وقيل إنه عاش بعده وأطلق لسانه ، ثم تمنى أن لا يكون قد عاش إلى انطلاق الألسن .

--> ( 1 ) ديوانه : 241 ( عن الفوات ) . ( 2 ) لم يرد في ص . ( 3 ) ديوانه : 241 ( عن الفوات ) . ( 4 ) يعني شاور بن مجير السعدي وزير العاضد .